صديق الحسيني القنوجي البخاري

12

أبجد العلوم

وصحبه الذين قامت لهم بمتابعته شواهد التفضيل وأضحى مدرجا في إجمال ما شهد به كل تفصيل . وبعد فلما أشرق سبحانه على من أسعده شمس العناية وجلى قلبه بنور التوفيق بكمال الرعاية ، ووالى عليه طول إمداده عند بزوغ هلاله ، ولم يزل يعرج في منازل العزالي إن بلغ أوج كماله ، كان من أصدق ما صدقت عليه هذه العبارة وأحرى من تنصرف إليه هذه الإشارة السالك بمقتضى التوفيق أبهج المسالك النبوية الراقي بهمته ذرى التحقيق ، فظفر منه بالغاية المقبولة المرضية ، وتحلى بالفضائل ما أوضح شاهده الدليل ، حيث صرف أوقاته النفيسة في التحصيل ، وأرق فكره في التفريع والتأصيل ، إلى أن اكتال من المعارف بالصاع الأوفى ، وروي من منهلها الأعذب الأصفى ، وتفيأ بظلال رياض العلوم بالمدد ، وروى حديث الفضل عالي السند ، وجاء مجليا في حلبة الفواضل محرزا قصب السبق بأطراف الأنامل إلا وهو النجيب الكامل صفي الإسلام أبو الإمداد محمد نجل شيخنا الإمام العلّامة قاضي القضاة عماد الإسلام إسماعيل بن الشهاب أحمد ابن المرحوم إبراهيم بن عمر بن عبد القادر الربعي الأشعري ، وهو زاكي الحسب عريق في النسب إذ أمّ جده إبراهيم هي آمنة ابنة الفقيه العلّامة محمد بن إبراهيم بن إسماعيل العلوي ، وقد تولى القضاء من أسلافهم جماعة في مور « 1 » والمهجم « 2 » وبعضهم عند البدر الأهدل « 3 » مترجم نفعنا اللّه ببركات السلف الصالح ، وأعز جناب هذا الخلف الفالح ، وأدام النفع به ، ووصل أسباب الخيرات بسببه آمين . وقد دعاه حسن الظن بي إن كتب إليّ كتابا يستدعي فيه الإجازة مني حرصا على الانتظام في سلك من تحلّى بما خصت به هذه الأمة من الإسناد ، والتمسك بسلسلته الموصلة لأشرف الرسل إلى العباد ولقد ذكّرني حفظه اللّه بشيء كاد أن يكون نسيا منسيا ورعيا له فقد شوقني لما كان أمرا ظاهرا فعاد خفيا فقد كان فيما عبر من الزمان يرحل إلى الإسناد العالي إلى شاسع البلدان وتطلب الإجازة من بعيد تلك الديار وأطراف تلك الأقطار أما الآن فقد زال ذلك الانضباط وطوي ذلك البساط وتقاعدت الهمم عن طلبه وركّت عن السعي في تحصيل رتبه وذهب المسدون الخلة ومن كانت تزدهي بوجودهم الملّة كأن لم

--> ( 1 ) قرية من قرى اليمن على ثلاث منازل من الحديدة في جهة الشام . منه . ( 2 ) قرية من قرى اليمن بالقرب من مدينة زبيد . منه . ( 3 ) هو السيد حسين الإمام المحدث ابن عبد الرحمن الأهدل له تاريخ كبير اسمه تحفة الزمن في السادات والعلماء والأولياء من أهل اليمن في جلدين ضخمين وله أيضا حاشية على صحيح البخاري وكانت له رحمه اللّه تعالى يد طولى في علم السنة والتمسك بأذيالها وله رسالة نفيسة في الرد على من يزعم حياة الخضر إلى الآن وكانت وفاته في بندر عدن أبين . منه .